اللجنة العلمية للمؤتمر

449

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهماً درهم « 1 » ، حتّى كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزل : « وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ، ونزلت في عليّ والحسن والحسين ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في علي : " مَن كنت مولاه فعليّ مولاه " ، وقال صلى الله عليه وآله : " أوصيكم بكتاب اللَّه وأهل بيتي ، فإنّي سألت اللَّه عزّ وجلّ أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليَّ الحوض ، فأعطاني ذلك " ، وقال صلى الله عليه وآله : لا تعلّموهم فهم أعلم منكم ، وقال صلى الله عليه وآله : " إنّهم لن يخرجوكم من باب هدىً ولن يدخلوكم في باب ضلالة " ، فلو سكت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يبيّن مَن أهل بيته ، لادّعاها آل فلان وآل فلان ، لكنّ اللَّه عزّ وجلّ أنزل في كتابه تصديقاً لنبيّه صلى الله عليه وآله : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 2 » . فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ، فأدخلهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت أُمّ سلمة ، ثمّ قال : " اللّهمّ إنّ لكلّ نبي أهلًا وثقلًا ، وهؤلاء أهل بيتي وثقلي " ، فقالت أُمّ سلمة : ألست من أهلك ؟ قال : " إنّك إلى خير ، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي " ، فلمّا قُبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان عليّ أولى الناس بالناس ؛ لكثرة ما بلغ فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلمّا مضى عليّ لم يكن يستطيع عليّ ولم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن علي ولا العبّاس بن علي ، ولا واحداً من ولده ، إذاً لقال الحسن والحسين : إنّ اللَّه تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك ، فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك ، وأذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك ، فلمّا مضى عليّ عليه السلام كان الحسن عليه السلام أولى به ؛ لكبره ، فلمّا توفّي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك واللَّه عزّ وجلّ يقول : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » ، فيجعلها في ولده ، إذاً لقال الحسين : أمر اللَّه بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك وفي أبيك ، وأذهب اللَّه عنّي الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك .

--> ( 1 ) . درهماً . ( 2 ) . الأحزاب : 33 .